الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

631

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ولها طريقان : طريق « الكافي » وفيه إرسال ، وطريق الشيخ ، والظاهر اعتباره . وأمّا دلالتها فهي واضحة ؛ لأنّه إذا وجب - كما هو ظاهرها - الاستبراء بالنسبة إلى ماء نفسه ، ففي ماء غيره بطريق أولى . ومنها : ما عن الحسن بن علي بن شعبة ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الجواد عليه السلام : أنّه سُئل عن رجل نكح امرأة على زنا ، أيحلّ له أن يتزوّجها ؟ فقال : « يدعها حتّى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره ؛ إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثاً ، كما أحدثت معه ، ثمّ يتزوّج بها إن أراد ، فإنّما مثلها مثل نخلة أكل رجلٌ منها حراماً ، ثمّ اشتراها فأكل منها حلالًا » « 1 » . وفي سندها إرسال . ولكن دلالتها ظاهرة مثل الرواية السابقة ، كما لا يخفى . وهناك روايات تدلّ بإطلاقها على أنّ العدّة من الماء تشمل ما نحن بصدده ، مثل ما عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن رجل تزوّج امرأة فأدخلت عليه ، ولم يمسّها ، ولم يصل إليها حتّى طلّقها ، هل عليها عدّة ؟ فقال : « إنّما العدّة من الماء . . . » « 2 » . ومثلها عدّة روايات أخرى في نفس الباب الذي ذكرت فيه هذه الرواية . ونقل في « المستدرك » في أبواب العدد « 3 » ما يدلّ على ذلك . وقد أجيب عن ذلك كلّه : بأنّها خلاف الروايات المطلقة الدالّة على الإباحة من دون قيد ، مع ورودها في مقام البيان والحاجة . والإنصاف : أنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، والحكم فيه التخصيص ، فالقول بالوجوب قويّ .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 265 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 44 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 1 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 15 : 347 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد .